السيد محمد بن علي الطباطبائي

63

المناهل

بذلك في عد وكره وير وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وغيرها ولهم ظهور الاتفاق عليه والأصل وخلو النصوص عن الإشارة إلى وجوب شئ على البايع وعموم ما دلّ على نفى الضرر وإن كان الثاني فكالصّورة الأولى فيما ذكر كما هو ظاهر الأصحاب واحتج في جامع المقاصد على عدم استحقاق المفلس شيئا هنا وفيما سبق بعد القطع به بانّ عين مال البايع موجودة إذ لم يتلف بانضمام الصفة إليها ولا قيمة للصفة فيمتنع الشركة لان أثر الشركة انما يظهر في القيمة وهل للبايع على المفلس الأرش وجبر النقصان أو لا بل يأخذها من المفلس من غير رجوع عليه بشئ صرّح بالثاني في كره وير ولك ومجمع الفائدة وغيرها ولهم الوجوه المتقدم إليها الإشارة أيضاً وإن كان الثالث فهل للمفلس على البايع شئ فيه احتمالات ثلاثة أحدها ان للمفلس عمله الموجب للزيادة ويكون شريكا بالنسبة فلو كان قيمة العين التي تغيرت مع عدم التغير مائة مثلا ومعه مائة وعشرين كان للمفلس سدس الثمن الذي يباع به العين وقد اختار هذا الاحتمال في يع وشد وعد وير وكره وجامع المقاصد وثانيها ان للمفلس أُجرة عمله من غير شركة مع البايع وقد صار إلى هذا الاحتمال في موضع من التحرير وأشار إليه في مجمع الفائدة من غير تنبيه على اختياره ولا على مصير أحد إليه وثالثها انه لا شئ للمفلس مط بل يأخذ العين مع الزيادة مجانا وهذا الاحتمال قد حكى في لك وغيره عن بعض المصير إليه وحكاه في كره عن المزني وصرّح فيها بأنه القول الثاني للشافعي والأقرب عندي هو القول الأول لضعف الاحتمالين الأخيرين فيتعين الأول إذ لا قائل بغير هذه الاحتمالات ولا وجه له على الظ أيضاً اما ضعف الاحتمال الثاني فلان الظ انه لا قائل به وإن كان المستفاد من موضع من التحرير المصير إليه لتصريحه في موضع آخر بالاحتمال الأول سلمنا وجود القائل به لكنه شاذ جدا فلا ينبغي المصير إليه خصوصا مع مخالفته لأصالة براءة ذمة البايع عن الاشتغال بالأجرة واما ضعف الاحتمال الثالث فلان أخذ البايع العين مجانا والحكم بعدم استحقاق المفلس شيئا ضرر عليه وتضييع لعمله المحترم والأصل عدمه وقد أشار إلى هذا في عد وكره وجامع المقاصد قائلين وتحتمل الشركة بينه وبين المفلس ووجهه انّها زيادة حصلت بفعل متقوم محترم وكلما كان كذلك يجب ان لا يضيع على فاعله بخلاف الغاصب فان فعله عدوان محض فلا يستحق باعتباره شيئا ويعضد ما ذكراه أمور أحدها ندرة القائل من أصحابنا بهذا الاحتمال بل قد يدعى عدمه كما يستفاد من كره حيث لم يحك من أحد منهم المصير إليه وانما ادعى ان بعض العامة صار إليه نعم ربما يدعى مصير القواعد إليه حيث صرح أولا بأنّه لو كانت الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة وخبز الطحين وقصارة الثوب ورياضة الدابة وما يستأجر على تحصيله سلمت إلى البايع مجانا لأنها كالمتصلة من السّمن وغيره ولكنه صرح ثانيا بأنه تحتمل الشركة محتجا عليه بما تقدم إليه الإشارة ومفرعا عليه بعض الفروع من غير ردّ للاحتمال ووجهه فربما كان هذا ظاهرا في المصير إلى الاحتمال الأول فت وثانيها ما تمسك به في كره قائلا ولان الطحن والقصارة أجرى مجرى الأعيان ولهذا كان ان يمسّك الدقيق على الأجرة وكذا القصارة وثالثها جميع ما دل على أن الزيادة المتصلة التي لم تحصل بفعل المفلس تكون له وأنه يكون شريكا بالنسبة وقد تقدم إليه الإشارة بل الحكم بالشركة هناك يستلزم الحكم بها هنا بطريق أولى كما أشار إليه في لك قائلا وقيل إنه يسلم إلى البايع مجانا الحاقا لهذه الزيادة بالزيادة المتصلة كالسمن ونحوه بناء على أن حكم المتصلة ذلك وقد عرفت الخلاف فيه وان الأقرب ذلك ومن حكم هناك في تلك المسئلة بان الزيادة للمشترى يحكم هنا بطريق أولى ومن حكم ثمة بكونها للبايع فإنه يمكن ان يحكم هنا بأنها للمشترى لأن هذه الزيادة بفعله أو ما في حكمه بخلاف السّمن والكبر فإنها من فعل اللَّه تعالى وإن كان سببهما من فعل المكلف كالعلف والسقي ومن ثم يتخلف الثمن عنهما في بعض الأحيان وربما يحصل بدونهما في الآخر وعلى تقدير استناده إليهما فالفاعل هو اللَّه تعالى بخلاف طحن الحنطة وخبز الدقيق ونحوهما ومن ثم جاز الاستيجار عليه ولم يجز الاستيجار على التسمين ونحوه كما لا يخفى والأقوى في الموضعين ان الزيادة للمفلس وقد صرّح بجميع ما ذكره في وجه الفرق بين الزيادتين في كره كما أشار إليه في جامع المقاصد قائلا بعد الإشارة إلى وجه احتمال الشركة فان قيل أي فرق بين هذا وبين نحو السّمن والكبر والنمو فان ذلك آت قلنا فرق المص في كره بينهما بان القصارة ونحوها فعل القصار فإنه إذا قصر الثوب صار مقصورا بالضرروة وكذا الطحن والخبز اما السمن والكبر فان العلف والسقي قد يوجدان كثيرا أو لا يحصل سمن ولا كبر فلا يكون السّمن والكبر أثرا للسقي والعلف فلا يكونان من فعل فاعلهما بل هما محض صنع اللَّه تعالى ولهذا لا يجوز الاستيجار على تسمين الدابة وكبر الودي ويجوز الاستيجار على القصارة ونحوها هذا محصل ما فرق به إذا عرفت هذا فلا حاجة بنا إلى هذا البحث والفرق لأنا نجعل الزيادة في الموضعين للمفلس لا يقال الوجوه المتقدمة الدالة على أن المفلس لا يستحق شيئا من الزيادة المتصلة التي لم تحصل بفعل المفلس ومن جملتها ظواهر الاخبار المتقدم إليها الإشارة تقتضى بعمومها عدم استحقاق المفلس هنا شيئا من الزيادة المتصلة فتلحق هذه الصورة بالصورة الثانية من باب اتحاد طريق المسئلتين واما الفرق المتقدم إليه الإشارة الذي ذكره في كره وجامع المقاصد ولك فلا يصلح لتخصيص تلك الوجوه بغير محل البحث لأنا نقول الأمر وإن كان كما ذكر الا ان دليل نفى الضرر يقتضى الفرق بين الصورتين وعدم استحقاق المفلس هنا شيئا وتخصيص تلك الوجوه بغير محل البحث ولا كك الصورة الثانية والتّعارض بينه وبين ظواهر الأخبار المتقدمة الدالة على جواز رجوع البايع في عين ماله إذا وجدها